"التوافق" خُدعة يديرها "حزب إيران"

سياسة

تم النشر في 9 نوفمبر 2022

عبدالوهاب بدرخان

لا رئيس جمهورية جديداً في لبنان إلا بـ "التوافق"، فـ "الانتخاب" بالمعنى المتعارف عليه متعذّر، لأن "حزب الورقة البيضاء" أظهر في أربع جلسات خصّصها مجلس النواب لانتخاب رئيس أن لا مرشّح لديه، في حين برز ميشال معوّض كمرشح لتكتل "السياديين"، أما "التغييريون" فليس مفهوماً كيف يفكّرون تحديداً في هذا الاستحقاق ولا ماذا يفعلون أو يريدون. و"حزب الورقة البيضاء" هذا يمثّل "ائتلافاً" غير معلن بين طرفَي "الثنائي الشيعي" و"التيار العوني" وشرذمة المستَتبعين لـ "حزب إيران/ حزب الله" من سُنّة وغيرهم. سيستمر اللعب بالورقة البيضاء أو بالتناوب على تطيير نصاب الثُلثين الضروري لإجراء الاقتراع الى أن يتمّ تظهير المرشّح "التوافقي" من خلال مشاورات بدأها رئيس البرلمان.

عام 1989، غداة التوصّل الى "اتفاق الطائف" انتُخب رينه معوّض (والد ميشال) رئيساً بعد شغور في المنصب دام عاماً ونيف، وبعد أقل من ثلاثة أسابيع اغتيل يوم عيد الاستقلال (22.11.1989) لأنه أراد تسوية سياسية تنهي تمرّد الجنرال ميشال عون وتمترسه في القصر الرئاسي ورفضه "اتفاق الطائف"، لكن نظام الوصاية السوري أصرّ على عملية عسكرية لاقتلاع عون من قصر بعبدا. كان الراحل معوّض نموذجاً لرئيس توافقي وطني وسيادي، ولذلك اغتاله نظام دمشق كي يتفرّغ للعبث بـ "اتفاق الطائف" والتحكّم بتطبيقه، أو بالأحرى عدم تطبيقه. واستكمالاً لهذا العبث اغتيل لاحقاً الرئيس رفيق الحريري. الرئيسان التاليان بعد معوّض، الياس الهراوي واميل لحود، كانا "النموذج" الذي فضّله النظام السوري. أما الرئيس ميشال سليمان فجاء بعد شغور دام شهوراً ونتيجة لـ "اتفاق الدوحة" الذي شكّل زعزعة أولى لـ "الطائف"، لذلك بدت ولايته كمرحلة انتقالية بين نهاية الوصاية السورية وبداية عهد الاحتلال الإيراني. وما أكّد هذا الاحتلال أن "حزب إيران" أبقى الرئاسة شاغرة عامين ونصف العام لفرض انتخاب مرشحه ميشال عون ليس بالتوافق بل بـ "تسويتين" زائفتين فكان مصيرهما السقوط.

الآن يقول هذا "الحزب وحلفاؤه/ عملاؤه إنه يجنح الى "التوافق". لكن التوافق مع مَن؟ طبعاً ليس مع الخصوم لعلمه أنهم لا يزالون يتهمونه بسلاحه غير الشرعي الذي يستخدمه خصوصاً لترهيب الداخل وابتزازه كي ينال اعترافاً بشرعية هذا السلاح وامتيازات خاصة في نظام "ما بعد الطائف". كل ما يقال غير ذلك هو من أساليب "الحزب" للتضليل واصطناع البراءة، فليس حلفه مع "التيار العوني" مجرّد غطاءٍ مسيحي له فحسب، بل كان لقاءً مع حقد ميشال عون على "اتفاق الطائف" وتفاهماً على محاربته والتخلّص منه، على أن يتولّى عون و"تياره" هذه المهمة بإسناد علني ومستتر من "الحزب" وأتباعه. وقد ظهرت آثار هذا التفاهم خصوصاً في التلاعب المكشوف بمنصب رئاسة الحكومة من التكليف الى التشكيل والتأليف واستدراج الاعتذارات وتنصيب الدمى والتلويح بوجود دمى كثيرة جاهزة.

أصبح "التوافق" كذبة أخرى" ومرادفاً للتفاهم بين الميليشيا والمافيا. عملية خداع يُصار الى هندستها واخراجها ليبدو "حزب إيران" كأنه يتنازل ويقبلها على مضض، بعدما تعذّر عليه إيجاد "توافق" بين سليمان فرنجية (الذي دعي الى مؤتمر اتفاق الطائف في الاونيسكو) وجبران باسيل، ليتنازل الثاني للأول فيتاح عندئذ تسويقه لدى المعنيين عربياً ودولياً باعتباره "توافقياً". وفي انتظار هذا التوافق التعس يقول رئيس البرلمان أن البلد لا يحتمل الوضع الحالي أكثر من أسابيع.

(عن صفحته - فايسبوك)