أوفر المنتخبات العربية حظا.. "أسود الأطلس" يأملون تكرار "ملحمة المكسيك"

رياضة

تم النشر في 19 نوفمبر 2022

رغم أن منتخب المغرب لم يحقق نتائج مميزة في معظم مشاركاته في نهائيات كأس العالم، إلا أن العيون تتجه دوما إلى "أسود الأطلس" نظرا للمتعة الكروية التي اعتاد أن يقدمها هذا المنتخب العربي على مدار مشاركاته في أهم حدث كروي في العالم.

ومع تأهل المغرب إلى إلى مونديال قطر فإنها ستكون المشاركة السادسة له في نهائيات كأس العالم، والثانية على التوالي بعد أن نجح سابقا في الوصول إلى مونديال روسيا في العام 2018.

وكانت المشاركة الأولى للمغرب في نهائيات كأس العالم التي استضافتها المكسيك في العام 1970 وحينها غادر أسود الأطلس السباق من مرحلته الأولى، بعد خسارة أولى أمام منتخب "المانشافت" الألماني بهدفين مقابل هدف، لتعقبها هزيمة قاسية بثلاثية نظيفة أمام منتخب البيرو، وذلك قبل أن ينجح في التعادل أمام بلغاريا 1-1.

وعقب غياب طويل استمر لمدة 16 عاما، استطاع المنتخب المغربي أن يترك بصمة مميزة في ثاني نسخة تستضيفها المكسيك وذلك في العام 1986، إذ أضحى "أسود الأطلس" أول منتخب عربي وأفريقي ينجح في التأهل إلى الدور الثاني.

وقد استطاع المغرب وقتها أن يحقق إنجازا تاريخيا تمثل في تصدره مجموعته، بعد أن فاز على نظيره البرتغالي بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، وليتعادل بعدها مع إنكلترا وبولندا بدون أهداف.

وفي الدور الثاني التقى المنتخب المغربي مع ألمانيا وكانت هي المرة الثانية التي يتواجه في المنتخبين في كأس العالم، ووقتها فاز "المانشافت" بصعوبة بالغة بهدف وحيد، ولتنتهي بذلك المغامرة الرائعة لرفاق الأسطورة بادو الزاكي.

الأسوأ.. و"خروج مرير"

وتعد مشاركة المغرب في نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة في العام 1994، الأسوأ في تاريخها، إذ خسر الأسود مبارياته الثلاثة في مجموعته، ففازت عليه بلجيكا بهدف وحيد، قبل أن يخسر أمام السعودية وهولندا بنفس النتيجة (2-1).

وشارك أسود الأطلس للمرة الرابعة في مونديال العام 1998 بفرنسا والذي شهد ثاني أفضل ظهور لمنتخب "الأخضر والأحمر"، فهو كان على أعتاب التأهل للدور الثاني عقب التعادل مع النرويج بهدفين لمثلهما، وذلك قبل الهزيمة أمام منتخب السامبا البرازيلي بثلاثة أهداف وليعقبها انتصار ساحق على اسكتلندا بثلاثية نظيفة.

بيد أن المغرب خرج بمرارة من الدور الأول عقب أن خسرت البرازيل أمام منتخب النرويج، ليتأهل الاثنان إلى الدور الثاني، وسط تساؤلات فيما إذا كان منتخب "السامبا" قد تساهل كثيرا أمام منتخب "الفايكنغ" بعد أن كان قد ضمن تأهله بشكل مسبق.

وفي مونديال روسيا 2018، وجد نفسه منتخب المغرب نفسه في مجموعة صعبة للغاية ضمت منتخبي البرتغال وإسبانيا المدججين بالنجوم وعلى رأسهم الأسطورة، رونالدو كريستيانو.

ولم يستطع الأسود تجاوز مرحلة المجموعات وذلك بعد خسارة مفاجئة أمام إيران بهدف وحيد وقبلها هزيمة صعبة أمام البرتغال بنفس النتيجة، قبل أن يعاود تألقه ويتعادل مع إسبانيا بهدفين لمثلهما.

وحاليا يستعد المنتخب المغربي بقيادة مدربه المحلي،وليد الركراكي، لخوض مغامرة جديدة في قطر حيث يصطدم في مجموعته مع منتخب كرواتيا في 23 نوفمبر الحالي قبل يلتقي بلجيكا في 27 من نفس الشهر، ليواجه بعدها نظيره الكندي في الأول من ديسمبر القادم.

مهمة صعبة للمدرب

وكان الاتحاد المغربي قد عين وليد الركراكي، البالغ من العمر 47 عاما، على رأس الجهاز الفني لأسود الأطلس في أواخر أغسطس الماضي خلفا المدرب البوسني وحيد حاليلوزيتش، والذي كان له الفضل في قيادة رفاق يوسف النصيري إلى النهائيات قبل أن تجري إقالته بشكل مفاجئ.

ورغم أن الركراكي لا يملك تاريخا كرويا واضحا عندما كان لاعبا، بيد أن تجربته في عالم التدريب على قصرها نسبيا قد تضمنت إنجازات جيدة، فقد استطاع أن يقود نادي الوداد البيضاوي إلى التتويج بلقب الدوري المغربي ودوري أبطال أفريقيا في العام الحالي، وكما سبق له الفوز بالدوري المغربي مع نادي الفتح الرباطي.

ودائما ما يعج منتخب أسود الأطلس بالنجوم أصحاب الموهبة الفذة، وفي هذه المرة سوف يلعب في صفوفه حارس مرمى إشبيلية الإسباني، ياسين بونو، وزميله المهاجم والهداف المتألق يوسف النصيري، بالإضافة إلى الظهير الأيمن في نادي باريس جيرمان، أشرف حكيمي، والذي يجاوره في خط الدفاع نجم بايرن ميونخ الألماني نصير مزراوي.

وتضم القائمة أيضا نجم نادي تشيلسي الإنكليزي، حكيم زياش الذي كان مستبعدا من قبل المدرب السابق، ويزامله في خطي الوسط كل من سفيان بوفال مهاجم أنجي الفرنسي ومنير الحدادي مهاجم خيتافي الإسباني وبدر بانون الذي اعتاد اللعب في قطر كونه مهاجم نادي قطر.

"آمال كبيرة"

وعن حظوظ فريقه، قال الركراكي في تصريحات لوكالة فرانس برس: "من حق المغاربة أن يحلموا، لأننا نملك منتخبا ولاعبين في مستوى الطموحات ومستوى النجوم الكبار في العالم".

وتابع: "سيكون الإنجاز هو تخطي الدور الأول، فنحن لم نفعل ذلك منذ 1986، خاصة وأننا مجموعة قوية، لذا سنقاتل بقوة. لكن لا يمكننا تقديم أي وعود، الشيء الوحيد الذي أعد به هو أننا سنكون منافسين ومقاتلين في سعينا إلى جعل بلدنا فخورا بنا".

وأضاف المدرب الذي تلقى ثلاث ضربات موجعة بإصابة الثلاثي طارق تيسودالي وآدم ماسينا وأمين حارث بالرباط الصليبي: "لدينا كل الإمكانيات والمواهب للمنافسة على إحدى بطاقتي الدور ثمن النهائي. كرة القدم تغيَّرت، وإذا ذهبنا إلى قطر خائفين مثلما كان الأمر في المشاركات السابقة فلن نحقق أي نتيجة إيجابية".

وتابع:"عندما زرت قطر قبل شهر وشاهدت البنى التحتية والملاعب أبلغت المنظمين بأننا لن نأتي لنمضي أسبوعا في العاصمة القطرية بل سنحقق نتائج جيدة على الرغم من صعوبة المهمة" في إشارة إلى المجموعة القوية التي يتواجد فيها "أسود الأطلس".

من جانبه، أيد المهاجم سفيان بوفال كلام مدربه قائلا: "ليس لدينا ما نخسره وبالتالي علينا اللعب دون خوف والثقة في مؤهلاتنا. كرة القدم تشهد الكثير من المفاجآت والعديد من المنتخبات حققت نتائج غير متوقعة وذهبت بعيدا في العرس العالمي".

من جانبه أشار الركراكي إلى المساندة الجماهيرية في الدوحة "سنلعب وكأننا في المغرب لا يراودني شك في أن يكون لجماهيرنا دور حاسم في ترجيح كفتنا وتحفيز اللاعبين على بذل قصارى الجهود".

"الابتعاد عن المشاحنات"

وفي حديث هاتفي لموقع الحرة، يرى الصحفي والمحلل الرياضي البحريني، أحمد كريم أن "المنتخبات العربية بشكل عام قادرة على تحقيق نتائج جيدة رغم صعوبة المهمة، ولكن بشرط عدم استنزاف النقاط وتقديم أفضل مستوى من قبل نجوم تلك الفرق".

وأكد كريم أن "المنتخب المغربي قد يكون الأوفر حظا من بقية المنتخبات العربية في الوصول إلى الدور الثاني رغم وجود فرق قوية في مجموعته خاصة وصيف بطل النسخة الماضية كرواتيا والمنتخب البلجيكي الذي يقدم عروضا من مستوى راق".

وتابع: "ولكن المنتخب المغربي أيضا مدجج باللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، ونأمل أن يكون على المستوى خاصة وأنه سوف يحظى بدعم جماهيري عربي كبير كون البطولة تقام لأول مرة على أرض عربية".

وفي نفس السياق يرى المحلل والإعلامي الرياضي، علي الزين، أن أسود الأطلس هم الأوفر حظا في تخطي دور المجموعات مقارنة بحظوظ المنتخبات العربية الأخرى، وهي قطر والسعودية وتونس.

ويرجع الزين في حديثه إلى موقع الحرة عوامل إمكانية تقديم المنتخب المغربي عروضا جيدة وقوية إلى أن "المنتخب الكرواتي لم يعد ذلك (البعبع) الذي استطاع أن يصل إلى المباراة النهائية في مونديال روسيا قبل أربع سنوات، إذ أن مستواه تراجع كثيرا ونجمه الأول لوكا مودريتش قد تجاوز السابعة والثلاثين من عمره رغم تألقه في العام المنصرم مع ريال مدريد".

ويضيف: "أما بالنسبة للمنتخب البلجيكي فهو أيضا مر بفترة ذهبية في السنوات الماضية دون أن يحقق للأسف أي بطولات، وهو الآن في مرحلة انحدار بياني ولا أتوقع أن يمضي قدما في البطولة، ولكن على المغرب أيضا أن يكون حذرا في مواجهته الأخيرة مع المنتخب الكندي الذي يصفه البعض بأنه فريق ضعيف، ولكن على العكس فهو تصدر مجموعته على حساب المكسيك والولايات المتحدة".

وختم الزين بالقول: "أعتقد أن المنتخب المغربي قادر على تجاوز دور المجموعات بشرط أن يقدم حكيم زياش ورفاقه 110 بالمئة من مستواهم وليس فقط 100% وأن يبتعد نجوم الفريق عن المشاحنات والخلافات داخل غرفة الملابس كما حدث في مناسبات سابقة مما أثر سلبا على إمكانيات أسود الأطلس".

المصدر: الحرة