"المحور الإيراني": لا دولار ولا حلول

سياسة

تم النشر في 4 يناير 2023

عبدالوهاب بدرخان

في كل عواصم "المحور الإيراني"، بما فيها طهران نفسها، لا سعر مستقرّاً للدولار، وأحياناً لا دولار، ما يستدعي التلاعب بسوق بيروت لتهريب الدولار الى دمشق أو حتى الى طهران. هناك مشكلة مع العملة الأميركية في عواصم أخرى، القاهرة وتونس مثلاً، لكن أسبابها معروفة ومحددة، والسلطات جادة في معالجتها. في بلدان "المحور" الأسود ولا أي مسؤول يعطي الانطباع بأنه معني بتحريك الوضع المالي بحثاً عن حلول، والمفارقة أن وجود وفرة مالية كما في بغداد لا يمنع أن تقع العملة الوطنية ضحية مضاربات على الدولار. يتغذّى "المحور" من الأزمة المالية ويتدبّر أموره كي تبقى أنظمته ومنظوماته فاعلة وغير متأثّرة بأي تقلّبات أو حتى عقوبات. كل ما يخشاه أن تُبنى حلول مع الخارج من شأنها اضعاف نفوذ "المحور". لذا فإن الأهم عند إيران أن لا تسمح بتمرير أي ظروف للبدء بالتعافي، لا في لبنان ولا في سوريا والعراق واليمن، ما لم يكن اقتصادها قد تعافى وانتعش.

هذه قاعدة يجب ألا تُنسى لدى شعوب أيٍّ من البلدان الأربعة التي تتباهى إيران بالسيطرة عليها والتسبب بإفقارها وتراجعها. وهي قاعدة انكشفت سياسياً على المسرح الدولي من خلال التخريب الإيراني المبرمج لمساعي الحلّ السياسي لأيٍّ من الأزمات، ولا سيما اليمن. وبات هناك وعي وإدراك للنهج الإيراني لدى الدول العربية والغربية المعنية بالمساعدة والتمويل، لذلك فهي أنشأت آليات مساعدة إنسانية "لتخفيف معاناة الشعب" بمعزل عن الأنظمة وكوسيلة وحيدة للضغط عليها كي تقدم على إصلاحات سياسية واقتصادية. تعلم الدول التي توفّر هذه المساعدات أن السلطات هنا وهناك تضع يدها على جانب كبير مما هو مخصص للشعب، غير أن الأهم عندها ألّا تُحَمَّل مسؤولية التسبّب بمجاعات، حتى لو كانت هناك حالات مجاعة مقَنَّعة أو كامنة في مجمل البلدان الأربعة المصابة بالوباء الإيراني.

في سوريا يبدأ هذا الشهر مسار جديد استطاعت موسكو أن ترتّبه باجتماع وزراء الدفاع ومسؤولي الاستخبارات، تحت عنوان "مصالحة" بين نظامي رجب طيب اردوغان وبشار الأسد، وتبدو إيران مستبعدة لكنها في الكواليس الأسدية. أكثر ما تتحدث عنه أنقرة هو العودة "الآمنة" للاجئين وتريدها في أسرع وقت كي يظهر تأثيرها قبل الانتخابات المقبلة، متناسية التنازلات المخزية التي ستقدمها لنظام لطالما احتقرته. أما أكثر ما يهم الأسد فهو من جهة أن يمد رقعة سيطرته و"انتصاراته" شمالاً وكأنه سيأتي بـ "الرخاء" الى المناطق المستعادة إسوةً بما يفعل في مناطقه الحالية، ومن جهة أخرى أن تسفر هذه المصالحة عن انفراج اقتصادي للنظام وليس للشعب طالما أن روسيا وإيران باتتا عاجزتين عن مساعدته. وبالطبع تمنّي أنقرة النفس بأن تتمكّن من تحرك الحل السياسي وهي تعلم مسبقاً عقم أي حل بوجود الأسد.

هذا يشبه تماماً البحث عن أي حل في لبنان تحت الاحتلال الإيراني و"حزبه"، فهناك ترقّب لمبادرة فرنسية قد تُشبك بفكرة "مبادرة بغداد" أو تعقد بصيغة مؤتمر خاص. والدافع الرئيسي هو تسريع انتخاب رئيس للجمهورية، لتكون هناك حكومة جديدة تطرح الإصلاحات المطلوبة ويقرّها البرلمان ويبدأ تنفيذها حتى يحصل لبنان على مساعدة صندوق النقد الدولي. بالمقاييس المعهودة، هذا يتطلب "دهراً" لإنجازه، ثم أن العقدة لا تزال عند انتخاب الرئيس، وهي مرحلة تتحكّم بها إيران.

(عن صفحته - فايسبوك)