"فيتو" إيراني على قائد الجيش اللبناني

سياسة

تم النشر في 23 فبراير 2023

عبدالوهاب بدرخان

استنتج "حزب إيران/ حزب الله" من اجتماع باريس للدول الخمس وحراك سفرائها في بيروت أن "مرشحه" المعروف وغير المعلن، أي سليمان فرنجية، لا يحظى بقبول خارجي. ولا تتعلّق المسألة بهذا المرشّح تحديداً، بل ان أي مرشّح يتبنّاه "الحزب" يعني: 1) تكرار تجربة ميشال عون التي يمتنع "التيار العوني" وحليفه الإيراني عن الاعتراف بمدى كارثيّتها، 2) تكريس لبنان أداةً في خدمة المشروع الإيراني الإقليمي، 3) استحالة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ لبنان اقتصادياً ومالياً وبالتالي التمديد للأزمة الخانقة التي أدارتها منظومة الفساد لمصلحتها بحماية ودعم من "الحزب" وسلاحه غير الشرعي، 4) إبقاء العلاقات العربية والدولية للبنان في حال توتر ومراوحة على رغم حاجته الماسة للمساعدات الخارجية.

إذاً، لا ثقة خارجية أو داخلية برئيس يفرضه "حزب إيران"، والمطلوب رئيس يمكن أن يوحي بالثقة وبأنه قادر على طيّ صفحة عون ورضوخه للهيمنة الإيرانية على الرئاسة والدولة والمؤسسات. خلاف ذلك يمهّد لـ "الفوضى" التي يحذّر منها الجميع ما لم تحلّ معضلة "الفراغ الرئاسي"، أما الأمين العام لـ "حزب إيران" فيردّ على الموقف الخارجي، مهدّداً بأنه إما أن يكون صانع "الفوضى" ومهندسها أو في كل الأحوال المستفيد الوحيد منها. لم يكن الوضع اللبناني منتظماً في الأعوام الأخيرة، أو شيئاً آخر غير الفوضى كي يُصار الآن الى التخويف منها. ومن مؤشّرات هذه الفوضى- الموعودة - أن أطراف المنظومة تبحث عن صيغ لنسف الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي، وهذا كان ولا يزال من أهداف "حزب إيران" لأن شروط الصندوق تجعله "متحكّماً بالبلد" واستطراداً "متحكّماً بالحزب". معلوم أن الصندوق يعمل بطلب من الدول ولا يفرض نفسه عليها، وأن شروطه القاسية لا تختصّ بلبنان دون غيره، لكن الفارق أن ليس في لبنان دولة.

لا تراهن دول اجتماع باريس على الصندوق الدولي لإنقاذ لبنان، بل على الإصلاحات التي طلبها ولا يزال لبنان يعطي إشارات الى أنه عاجز تماماً عن تنفيذها. أما الإنقاذ الحقيقي فيكون عربياً أو لا يكون، ولكي يكون عربياً بدعم أميركي وفرنسي، لا بدّ من انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة قادرة على العمل وعلى التعاطي الجدّي مع المجتمعين العربي والدولي. وإلا فلا إنقاذ ولا من ينقذون. هنا يقف "حزب إيران" عقبةً أمام أي تقدّم في حلحلة الأزمة، وكالعادة ليست لديه خيارات إنقاذية بديلة، لذا يطلق إنذارات الى الخارج بأنه سيواصل تدمير مؤسسات الدولة اللبنانية ما لم يُعترف بتسلّطه على لبنان.

فبعدما اخترق "الحزب" سلطة القضاء وأفسدها، بدأ جدّياً التعرض للمؤسسة العسكرية ولقائد الجيش بالهجوم على الإجراءات التي اضطرّ لاتّباعها من أجل بقاء المؤسسة وإنقاذها من الذين تآمروا عليها في الداخل قبل الخارج. يأخذ "حزب إيران" على العماد جوزف عون أنه تصرّف خارج الأطر التي رسمها "الحزب" للسيطرة على كل المؤسسات، وكان عليه أن يبحث عن أي مساعدة أميركية أو عربية ليتمكّن من إبقاء الجيش في خدمة الدولة لكن بمنأى عن التحكّم به من جانب سلطة خاضعة لإيران و"حزبها". المفارقة أن كل المآخذ على قائد الجيش هي مجرد عينة بسيطة مما يؤخذ على "حزب إيران" نفسه، وبالأخص عداءه للبنان واللبنانيين. وفي سياق الردّ على وقف الدول الخمس وجدت إيران و"حزبها" أن الوقت حان لإشهار "الفيتو" على قائد الجيش قبل أن يصبح مرشحاً رئاسياً معلناً، وهذا "الفيتو" كان محسوماً ومبرمجاً لكن "الحزب" غطّاه بنفاقه المعتاد.

(عن صفحته - فايسبوك)