"ملكة الظلام"..عارضة أزياء من جنوب السودان تتحدى معايير الجمال

ناس وناس

تم النشر في 25 فبراير 2020


في بحرٍ من العارضات التي تنسجم ملامحن وألوان بشرتهن مع معايير الجمال الغربية، تأتي عارضة الأزياء من جنوب السودان، نياكيم جاتويش، لتكسر فكرة الجمال التي اعتاد العالم عليها ببشرتها الغامقة الجميلة التي جعلت الأشخاص يلقبونها بـ"ملكة الظلام". وترتدي غاتويش اليوم بشرتها بفخر على منصات الأزياء، بعدما كادت أن تلجأ إلى تبييض بشرتها في الماضي؟

وفي صغرها، لم تكن عارضة الأزياء من جنوب السودان، نياكيم غاتويتش، مهتمة بالتفكير عمّا أرادت القيام به كمهنة في المستقبل، بل كان كل ما يهمها التفكير بأمان عائلتها، ومصدر الطعام والشراب، إذ كانت تعيش في مخيم للاجئين بعد هروب عائلتها من الحرب في بلادها في عام 1993، قبل مولدها.

وخلال طفولتها، تنقلت العارضة من مخيم "ديما" للاجئين في إثيوبيا، إلى مخيم "كامكوما" في كينيا.

ورأت العارضة أول لمحة من عالم الموضة والأزياء عندما كانت في كينيا مع عائلتها وسط إجراءات تحضير السفر إلى الولايات المتحدة.

وأمضت جاتويش عطلة نهاية أسبوع في منزل إحدى قريباتها، حيث تسنت لها الفرصة لمشاهدة التلفاز لأول مرة عندما كانت في الثامنة من عمرها.

وخلال الوقت الذي أمضته في ذلك المنزل، تعرفت جاتويش إلى برنامج "America's Next Top Model"، وهو عبارة عن مسابقة لعارضات الأزياء.

وفي حديثها مع موقع CNN بالعربية، قالت جاتويش: "ذكرت أمي أنني التصقت بالتلفاز مثل الغراء، فكنت أشعر باندهاش شديد".

ورغم وقوعها في حب الأزياء والموضة بسبب هذا البرنامج، إلا أنها دفعت فكرة امتهان عرض الأزياء بعيداً عن تفكيرها، ولم تر أي فتاة أفريقية تشبهها في المسابقة.

من خلال صورها على "إنستغرام"، يمكن للمرء الشعور بثقة جاتويش وهي أمام الكاميرا، ولكن كانت تلك الثقة في بشرتها وجمالها محطمة عندما نجحت عائلتها وأخيراً في الانتقال إلى الولايات المتحدة في عام 2007، حيث سبقتها أختها.

ورغم أنها لم تكن تجيد اللغة الإنجليزية بعد، إلا أنها استطاعت الإحساس بالنظرات السلبية التي تبعتها في ردهات المدرسة، فقالت: "حاولت الجلوس بجانب مجموعة من التلاميذ، ولكنهم تركوا مقاعدهم وغادروا".

وبعد ذلك، قررت جاتويش التفكير بعرض الأزياء بجدية، وبعد أن تحسنت لغتها بسرعة بفضل تلقيها لدروس خصوصية، اكتشفت العارضة أن التلاميذ كانوا يسخرون منها بسبب لون بشرتها، وأثّر ذلك بشدة عليها، فقالت: "نشأت مع أشخاص بألوان بشرة مختلفة، ولم يسبق أن قال أحد لي إنني لست جميلة لأنني سوداء".

وأشارت العارضة إلى أنها اضطرت لإعادة الصف السابع في المدرسة، بعدما فاتتها العديد من الأيام الدراسية بسبب عدم رغبتها بمواجهة التنمر.

وشعرت جاتويش أنه يجب عليها تبييض بشرتها لتبدو جميلة، ولكن منعتها شقيقتها الكبرى من ذلك، وقالت العارضة: "كانت أختي تبكي وتقول إن هذا (تبييض البشرة) أكبر خطأ قمت به.. وقال لي شيء في داخلي أن أصغي إليها، ولذلك، لم أقم به أبداً".

وإضافةً إلى تأكيد جاتويش لمتابعيها أن الجمال يأتي بأشكال وألوان مختلفة، تستخدم العارضة منصتها أيضاً للتعبير عن رأيها تجاه تبييض البشرة.

وأوضحت العارضة أنها لا تحكم على من يلجأ إلى تبييض البشرة لأن الجميع لديه أسبابه الخاصة، ولكنها تشعر بالحزن عندما ترى العديد من الفتيات اللواتي يشعرن أنهن يحتجن إلى تلك المواد الكيميائية ليشعرن بالجمال.