لهذه الأسباب سقطت الملاحقة عن عامر فاخوري!

سياسة

تم النشر في 17 مارس 2020

قيلَ الكثيرُ في قضيةِ العميل عامر الفاخوري. منذ لحظةِ توقيفهِ مع دخولهِ الاراضي اللبنانية في ايلول الماضي لم تتوقف السيناريوهات المُرتبطة ببتِّ مصيره. جرى الكلام عن مساعٍ لإبرام صفقةٍ بين الولايات المتحدة الأميركية والدولة اللبنانية في سياق تبادل مواطنَيْن يحمل كلاهما الجنسية اللبنانية والتلويح بمزيدٍ من الضغوطاتِ الاميركية المالية على لبنان ربطًا بهذا الملف، وعن ضغطِ واشنطن عبر السفارة الاميركية لتهريبه. واعتُبر "انتقاله المدروس" من المستشفى العسكري الى "اوتيل ديو" ثم الى الجامعة الاميركية في بيروت مؤشّرًا لطبخةٍ في الخفاءِ لإطلاق سراحهِ ومغادرتهِ لبنان.

هذه السيناريوهات كلّها لم تحجب المسار القضائي المنفصل الذي سلكه الملف وانتهى بقبول المحكمة العسكرية الدفوع الشكلية بمرور الزمن وكفّ التعقباتِ عنه.


بحسب ما كتبت ملاك عقيل في موقع ليبانون ديبايت، أتى قرار المحكمة العسكرية برئاسة العميد حسين عبدالله الصادر أمس الاثنين ليطرح علامات استفهامٍ حول الاسباب الموجبة والحيثيّات التي استندت اليها المحكمة في قرارها قبول الدفوع الشكلية المقدَّمة من وكلاءِ الدفاع عن الفاخوري.

أوساط المحكمة العسكرية تؤكد ردًا على ما سيقَ عن ضغوطاتٍ تعرَّض لها أعضاء المحكمة وقادت الى قبول الدفوع الشكلية بالقول، "لقد حصلت ضغوطات أميركية وشعبية وإعلامية وسياسية لكن احتكامنا كان الى القانون فقط لا غير، ولم يترك لأي تأثيرات خارجية أن تلعبَ دورها في القرار المُتَّخَذ".

وتضيف الاوساط، "المحكمة اصدرت في المرحلة السابقة أحكام إعدام لرؤوسٍ كبيرة من دون أن تلتفِتَ الى أيِّ معيارٍ سوى حكم القانون، وقريبًا يصدر الحكم المتهم بجرائم إرهابية نعيم عباس، وبالتأكيد المحكمة لا تعمل في خدمةِ أحدٍ ولا يرهبها أيّ شخصٍ. فقط القوانين هي بوصلتها".

قرار المحكمة العسكرية الصادر في ثماني صفحات يسرد الحيثيات التي استند اليها والذي غاص في متن المواد القانونيّة وتوقف عند واقعِ أنّ القانون الجزائي اللبناني لا يمكنه النظر في جرائم الحرب ما لم ينصّ على ذلك قانون العقوبات أو أي قانون آخر. كما تناول مرور الزمن المتعلق بالنظام العام والقائم على قاعدة النسيان "فالجريمة التي لم تجر ملاحقتها خلال الفترة المحددة قانونًا قد سحبت من ذاكرة الناس ومن المصلحة الابقاء على هذا النسيان وعلى الاستقرار الذي نشأ نتيجة سكوت سلطات الملاحقة عن اتخاذ اجراءات هذه الملاحقة".

وقد استقرَّ اجتهاد المحكمة على تطبيق أحكام مرور الزمن وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية على جرائم مماثلة متى توافرت شروطه القانونية. والمحكمة العسكرية، وفق القرار الصادر عنها، كانت أصدرت حكمًا عام 2001 بجريمة مقتل ابراهيم ابو عزة وبلال السلمان عمدًا بحق العميل انطوان يوسف الحايك بعد رميه قنبلة دخانية سامة داخل زنزانتهما، حيث اشار القرار الى أنّها الواقعة عينها التي يُلاحَق على أساسها العميل الفاخوري والتي لم يلاحق بها مع العميل انطوان الحايك في حينه، وقد قضى الحكم بإسقاط دعوى الحق العام عنه بمرور الزمن العشري سندًا للمادة 10 من قانون اصول المحاكمات الجزائية لجهة جرم المادة 549 عقوبات بفقرتها الاخيرة و569 بقفرتها الثانية، والحكم قد أبرم لجهة مرور الزمن على دعوى الحق العام بجرم المادة 549 عقوبات. وقام المحكوم عليه بتمييز الحكم لجهة باقي المواد إذ صدر حكم عن محكمة التمييز العسكرية عام 2003 قضى بإسقاط الدعوى العامة عن انطوان يوسف الحايك لجهة الجنايتين المسندتين اليه بمرور الزمن العشري وإطلاق سراحه.

وجاء في حيثيات القرار، أنّ المادة 19 من قانون اصول المحاكمات الجزائية اعتبرت في بندها الثاني أنّ مرور الزمن مدة عشر سنوات على الجناية هو سببٌ من أسباب سقوطِ دعوى الحق العام، واعتبرت أنّ مرور الزمن يبدأ في الجرائم الآنية من تاريخ وقوعها وفي الجرائم المستمرة من تاريخ انتهاء الحالة الجرمية. وأنّ القتل ومحاولة القتل وفق قانون العقوبات يعتبران جرمَيْن آنيَيْن، الاول حصل عام 1989 والثاني قبل العام 1998 طالما ثبت من التحقيقات أنّ المتهم استمرَّ في التعامل مع العدو الاسرائيلي حتى العام 1998.

حيث يبدأ من هذين التاريخين، كما ورد في قرار المحكمة، سريان مرور الزمن على دعوى الحق العام في حين أنّ جرمَ حرمان الحرية الشخصية يعتبر وفق قانون العقوبات جرمًا مستمرًا متعاقبًا لحين معرفة مصير المجنى عليه.

وحيث أنّ الملاحقة بوشِرَت في العام 2019 بحق الفاخوري بعد انقضاءِ 19 عامًا على التحرير من الاحتلال الاسرائيلي، وبعد مرور 30 عامًا على القتل وأكثر من 20 عامًا على محاولة القتل، وبالتالي بعد ما يزيد عن العشر سنوات، تكون دعوى الحق العام قد سقطت في ما يخصّ هذَيْن الجرمَيْن بمرور الزمن العشري عملًا بأحكام المادة 10 من أصول المحاكمات الجزائية.

وبالنسبة الى جرم الخطف، أشار القرار الى أنّ الفاخوري افاد في مذكرة الدفوع أنّ الاسير علي حمزة قد توفي وفق ما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش عام 1999 الذي اشار بدوره الى أنّ المعتقل في سجن الخيام من العام 1985 حتى 1990 ابراهيم كلش كان شاهدًا على ظروفِ موتِ حمزة وقال أنّه تمّ تعريته من ثيابهِ في ليلةٍ باردةٍ ووُجِدَ ميتًا في اليوم التالي.

وبالعودة الى أوراق الدعوى تحديدًا القرار الاتهامي يتبيّن أنّ الشاهدَيْن يوسف ترمس وأنور ياسين أفادا أنه في العام 1985 قام الفاخوري بإخراج علي عبدالله حمزة من معتقل الخيام وكان يلفظ أنفاسه الاخيرة.

واستندت المحكمة الى أجوبةٍ من مديرية المخابرات ومديرية الامن العام عن تاريخ الوفاة من جراء تعرّضه للتعذيب لكن من دون معرفةِ مكان دفن جثته.

وبالتالي، تبدأ مهلة مرور الزمن، وفق القرار الصادر عن المحكمة العسكرية، على جرم المادة 569 عقوبات المنسوب الى المتهم الفاخوري من هذا التاريخ. وقد مرَّ على تاريخ الملاحقة ما يتجاوز 30 عامًا، ويقتضي بالتالي إعلان سقوطِ دعوى الحق العام بالنسبة الى جرم المادة 569 عقوبات لمرور الزمن العشري.


لقراءة المقال الكامل