كورونا يغير رائحة "الحلو مر".. ويعصف بعادات رمضانية بالسودان

ناس وناس

تم النشر في 24 أبريل 2020


لمئات السنين ظلت رائحة "الحلو مر" وشحناته المكثفة للأقارب في دول المهجر وموائد الإفطار في الشوارع، وغيرها من العادات الراسخة، تميز حياة السودانيين في رمضان، لكن في ظل المخاوف المتعلقة بفيروس كورونا، بدا الأمر مختلفا تماما لرمضان هذا العام.

وبدأت الآثار المترتبة على مخاوف كورونا، تظهر بقوة على استعدادات السودانيين للشهر الفضيل، التي تتميز بعادات فريدة، من بينها تجهيز مشروب "الحلو مر"، الذي يتم تصنيعه من حبوب الذرة المحلية قبل 3 أو 4 أسابيع، حتى تتمكن الأسر من إرساله لأبنائها في دول المهجر، لكن هذا الأمر أصبح غير ممكن في ظل وقف حركة الطيران.

كما تراجعت بشكل ملحوظ وتيرة القوة الشرائية للمواد الرمضانية والأواني المنزلية، التي تستخدم في الموائد الجماعية، التي ظلت تميز موائد الإفطار في بيوت وشوارع السودان.

كما أن معظم الأسر أصبحت تعاني من تراجع تحويلات المغتربين، التي كانت تغطي الجزء الأكبر من الإنفاق على متطلبات شهر رمضان، في وقت ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية بأكثر من 200 في المئة.

طعم مختلف

وقالت حواء محمود، وهي من بين مئات النساء المتخصصات في صناعة "الحلو مر"، إن الطلب على خدماتها تراجع هذا العام بأكثر من 60 في المئة.

وأوضحت لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "معظم الأسر خفضت الكميات التي كانت تصنعها بشكل ملحوظ، وذلك لثلاثة أسباب، يتمثل الأول في الارتفاع الكبير في أسعار المواد المستخدمة بصناعة هذا المشروب الشعبي، الذي يعتبر جزءا أصيلا من التراث السوداني الرمضاني".

أما السبب الثاني، وفقا لمحمود، فهو "استحالة توصيل الكميات التي كانت ترسلها الأسر سنويا للأبناء والأقارب في دول المهجر نظرا لتوقف حركة الطيران، فيما يتمثل السبب الثالث بأن معظم الأسر اكتفت بطلب الكميات التي تكفيها فقط، لأن مخاوف كورونا لم تترك مجالا للتفكير في الموائد الجماعية".

وبالنسبة لحواء وغيرها من العاملات في تحضير "الحلو مر"، فإن هذا التراجع أثر كثيرا على دخلهن الموسمي، الذي كان يسمح لهن بتكوين احتياطي مادي يكفي لإعالة أسرهن لأربعة أو خمسة أشهر، بعد انتهاء الموسم الرمضاني.

المصدر: سكاي نيوز